عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
155
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
العلم ولم ينبهك اللّه تعالى إلا على أهل الذكر في المسألة لقوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * فهذا العلم الشريف من غوامض العلوم الإلهيات التي هي حقائق التوحيد لأهل العناية في التجريد وأهل السابقة في التفريد . وكل أسرار هذه الحروف في قوله الصدق أودعها الباري جلّت قدرته أوائل السور المجمعة فتدبّر ذلك إن شاء اللّه تعالى . [ حرف الراء ] حرف الراء هو حرف بارد مائي رطب في الدرجة الخامسة وهو حرف نوراني وفيه درجة حارة في الدرجة الأولى وهو الألف وهو من عالم الاختراع الأول وهو سرّ إلهيّ نوراني منه منبعث الأرواح لأنه أول عالم الروح وهو ظاهر الهاء من الدوائر التوحيديّة فهي في الدائرة الرساليّة ر وفي الدائرة التوحيديّة ه فالدائرة النبوية هي روح كل عالم أقدس والدائرة التوحيدية هي روح كل عالم مقدس فهي سرّ لسرّ وبطن لظهر ولذلك وقعت في أول عالم الأرواح ليقع عليها الإنذار قوله تعالى لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وهي أول حرف كتبه القلم العلوي وأول حرف انتقش في العرش وأول حرف جرى به القلم أفهم ما كتبه بيد القدرة الأزليّة في البدء الأول : رحمتي سبقت غضبي فانتقش هذا الحرف الإلهي في اللوح فسكن العقول وانتقش هذا السطر الإلهي في القلم فتحرك بالكتابة وانتقش في العالم العرشي فثبت العرش الكريم وانتقش في الكرسي فاستقرّ لحمل العرش العظيم وانتقش في الصور فوسع الأرواح علويها وسفليها وانتقش في السماوات فكان عمدها وانتقش في الأرضين فكان مهادها وانتقش في البحار فكان تحريكها وانتقش في الأكوان فظهر وجودها فكل عالم برز بسرّ الراء من الرحمة الأولى أن تتصل بالرحمة الثانية إلى الرحمة الثالثة . أمّا الرحمة الأولى فهي رحمة الإيجاد والظهور والرحمة الثانية في البعث والنشور والرحمة الثالثة في الخلود لأهل النعيم والسرور . فهي في العرش ثاني مرتبة وكذلك في الكرسي إلا أنّ الذي يتقدّمها في العرش هو سرّ العلم وسرّ العما والذي يتقدمها في الكرسي هو سرّ التكوين والأمر ، وهو في الصور ثالث مرتبة فهي دون الكرسي والعرش وأبعد حجاب ويتقدمها حرف الواو الذي هو أول عوالم التفصيل من الجمالات الكليّات الأقدسيّات ووكل اللّه تعالى به مائتي ملك وملكا يخدمونه ويوصلون أنواره للعالم فنسبته في الصور كنسبته في عزرائيل ونسبته في الروح المبثوثة في ذوات الحركات لعلة كنسبته في الرحمة ونسبته في الروح القدسي كذلك .